عمارة الحكمي اليمني

21

تاريخ اليمن ( ويليه المختصر من كتاب العبر لابن خلدون ويليه أخبار القرامطة باليمن للجندي )

طلائع بن رزيك « 1 » يشغل هذا المنصب في الوقت الذي وصل فيه عمارة إلى القاهرة ، ويلقب بالملك الصالح . وكان عمارة معروفا له من قبل ، إذ سبقت له زيارة مصر ولقي فيها حفاوة مرموقة . فلما جاءها هذه المرة ، أحسن الوزير استقباله في بلاطه . وكان طلائع متشيعا للمذهب الإسماعيلي ، فحاول حمل عمارة على اعتناقه ، ولئن كان قد أخفق فيما رمى إليه ، فلقد ظل طوال ما بقي من عمره يبسط صداقته للشاعر اليمني ، ويتولاه بالرعاية . وتوفي الخليفة الفائز سنة 555 ه . فخلفه العاضد « 2 » أخر خلفاء الفاطميين ، ومات طلائع في السنة التالية « 3 » ، فعين ولده مكانه ، ولقب بالملك العادل الناصر ، ولكنه اغتيل في المحرم سنة 558 ه . وقد أمدت المنازعات التي تلت مقتله ، الأتابك نور الدين محمود سلطان حلب بذريعة التدخل في شؤون مصر . فسير إليها « 4 » جيشا بقيادة القائد الكردي أسد الدين شير كوه ، سرعان ما انتصر لشاور على منافسيه ، وأعاده لمنصب الوزارة . ولكن هذا الوزير ما لبث حين سنحت له الفرصة أن عمل على التخلص من حماته الأكراد ، مستعينا عليهم بملك بيت المقدس المسيحي ، فصارت مصر طوال السنوات الخمس التالية مسرحا لسلسلة من المنازعات ، سرعان ما أدت إلى صراع بين كتائب نور الدين ، وكتائب الصليبيين ( النصارى ) على امتلاك مصر . وفي النهاية انتصر نور الدين ، قائد جيش الأتابك ، واضطر الصليبيون إلى مغادرة البلاد مشيعين بحقد أهلها بسبب ما ارتكبوا من فظائع القسوة والاغتصاب . وفي سنة 564 ذبح شاور ، وعين الخليفة الخائر العاضد لدين اللّه ، شير كوه في منصب الوزارة ، ولقب بالملك المنصور ، على الرغم من إقراره بالولاء لنور الدين . وتوفي شير كوه قبل نهاية السنة فخلفه في الوزارة ابن

--> ( 1 ) وزر للخليفة الفائز من ربيع أول سنة 549 إلى رجب 555 ه . ( 2 ) حكم من رجب سنة 555 وخلع في المحرم سنة 567 ه . ( 3 ) لطلائع في القاهرة مسجد قريب من باب زوبله لا يزال قائما إلى اليوم ( كاي ) . ( 4 ) وكان ذلك سنة 1169 م .